الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

157

شرح الرسائل

وهذه المسألة نظير ما هو المشهور في باب الرضاع من أنّه إذا ثبت بالرضاع عنوان ) كأمّ الأخ ( ملازم لعنوان محرّم من المحرّمات ) فإنّ أمّ الأخ النسبي ملازم بعنوان الأم أو زوجة الأب وهما محرّمتان بالكتاب والسنّة ( لم يوجب التحريم ) فأمّ الأخ الرضاعي لا تحرم ( لأنّ الحكم « تحريم » تابع لذلك العنوان ) أي الأمّ مثلا ( الحاصل بالنسب أو بالرضاع ، فلا يترتب على غيره المتحد معه ) كأمّ الأخ المتحد مع الأمّ في باب النسب ( وجودا ) . توضيح ذلك : أنّ المحرم في باب النسب عنوان الأمّ مثلا بدلالة الكتاب والسنّة ، وإذا تحقق هذا العنوان بالرضاع يحرم أيضا بأدلة تنزيل الرضاع منزلة النسب ، وأمّا أم الأخ فهي وإن كانت محرّمة في باب النسب إلّا أنّ حرمتها ليست بعنوان أمّ الأخ حتى تحرم أم الأخ الرضاعي أيضا بدليل التنزيل بل بعنوان آخر متحد معه ، أعني : عنوان الأمّ أو زوجة الأب فإنّهما محرمتان كتابا وسنّة دون أم الأخ وهذان العنوانان لا يتحققان في أم الأخ الرضاعي . وبالجملة مفاد تنزيل الرضاع منزلة النسب حرمة نفس العنوان المحرم كتابا وسنة إذا ثبت بالرضاع كالأم لا حرمة العنوان الملازم له إذا ثبت بالرضاع كأمّ الأخ ، كذلك مفاد تنزيل المشكوك منزلة المتيقن ترتيب آثار نفس المتيقن إذا ثبت بالاستصحاب كوجوب نفقة الزوجة المترتب على حياة الزوج لا ترتيب أثر ملازمه كوجوب الدرهم المنذور المترتب على نبات اللحية ( ومن هنا ) أي من أنّ دليل الاستصحاب يقتضي ترتيب ما كان ثابتا على المستصحب من حيث اليقين به ( يعلم أنّه لا فرق في الأمر العادي بين كونه متحد الوجود مع المستصحب . بحيث لا يتغايران إلّا مفهوما كاستصحاب بقاء الكر في الحوض عند الشك في كرية الماء الباقي فيه ) . توضيحه : أنّ وجود الكر في الحوض وكرية ماء الحوض متحدان خارجا بمعنى أنّ وجود الكر في الحوض إنّما هو بكرية ماء الحوض وبالعكس إلّا أنّهما متغايران مفهوما كمفهومي زيد وقائم وطهارة الثوب المغسول فيه من آثار كرية